|
النقل والمرور
المقدمة
من الضروري التأكيد على أن الأهداف العامة المتوخاة من أية تنمية لقطاع النقل في سامراء تبدأ خطوتها
الأولى نحو التنفيذ بإعادة التأهيل الشامل للقطاع نفسه، ومن ثم مواصلة تعزيز نظام النقل في كل انحاء مدينة
وقضاء سامراء وخطوط إتصالاتها المختلفة مع العاصمة والمحيط الإقليمي،
وينبغي على عمليات تخطيط النقل أن تهدف إلى تسهيل تقديم الخدمات من خلال جميع وسائل النقل الإقليمية
والوطنية والدولية، ورفع مستوى السلامة للركاب، وزيادة الكفاءة في مجالات الشحن أو تقديم خدمات النقل
عامة.
إن الأهداف المتوخاة في مجال النقل على المستوى الإقليمي من منظور إحتياجات مدينة سامراء تنطلق من
ثلاثة متطلبات أساسية: ضمان حركة النقل لأغراض الأعمال والتجارة، توفير نقل يتناسب مع الطموحات
السياحية للمدينة، وتكييف شبكة النقل مع حاجات القطاع الصناعي - الزراعي.
ويظل الهدف الرئيسي لكل
قطاع النقل والمواصلات تعزيز ودعم التنمية الإقتصادية، وضمان نمو إقتصادي مستقر وطويل الأجل، وتحقيق
إرتباط قوي بين المراكز السكانية على مستوى الإقليم، وربط الإقليم ككل بصورة فعالة مع العاصمة بغداد.
التدخلات المقترحة
: ن أي نظام للنقل يوضع على المستوى المحلي (مستوى مدينة سامراء) أو المستوى الإقليمي (محافظة صلاح
الدين) لابد أن يتسم بالشمولية والتكامل، والمرونة، والقابلية على إستيعاب الحاجات المستجدة للمدينة
والإقليم. ويجري السعي في هذا الإتجاه من خلال التدخلات التالية:
• إحياء وتفعيل شبكة السكك الحديدية ونقل الركاب بالقطارات.
• تمديد خط السكة الحديد إلى المدينة.
• دراسة إمكانية وجدوى تمديد خط السكة الحديد وبناء المزيد من المحطات على الضفة اليسرى لنهر
دجلة لدعم وتغطية حاجات التوسع المقبل للمدينة.
• بناء المزيد من المحطات في منطقة المجمع الزراعي الصناعي.
• بناء محطات ومواقف خاصة بالشحن لخدمة متطلبات المنطقة الزراعية الصناعية.
النقل والتنمية الاقتصادية:
وبصدد الربط الضروري بين النقل والتنمية الإقتصادية فإن الحاجة إلى آلية نقل فعالة تنبع من الإحتياجات
الإقتصادية والتجارية للمدينة من جهة، واحتياجات سكانها وزوارها (السياح) من الجهة الأخرى. وقد اعتبرنا
ثلاثة قطاعات رئيسية أحجار الزاوية التي ستستند إليها عملية إنعاش اقتصاد سامراء: القطاع الصناعي
المبني على الإنتاج الزراعي المحلي (الصناعة الزراعية)، ومجال السياحة الدينية والثقافية (الزيارات للروضة
العسكرية الشريفة وآثار وصروح سامراء التاريخية)، وأخيرا قطاع التعليم (المتخصص في مجالات وثيقة
الإرتباط بواقع وحياة ومستقبل المدينة وخصوصياتها المميزة مثل الآثار التاريخية).
إن تنمية القطاعات الثلاثة تتطلب آلية جديدة للربط فيما بين مراكز الإقليم، وبين الإقليم ككل وأقاليم العراق
الأخرى، مثلما تستدعي توفير شبكة نقل بطاقة استيعاب أكبر وأداء أفضل، بما يتناسب مع استراتيجة النمو
الطويل الأجل للمدينة.
ولابد من الإشارة أيضا إلى أن الحاجة الفورية الملحة لإعادة الإعمار وتحديث شبكات
البنى التحتية وترميم أبنية سامراء تلقي بدورها على شبكة النقل أعبا ء إضافية تتمثل في الحاجة إلى مضاعفة
طاقات الشحن خلال فترة زمنية قصيرة.
شبكة السكك الحديد
من خلال تمييزنا بين الأهداف القصيرة المدى وتلك البعيدة المدى، ووضع عدة احتمالات ممكنة لتطور ونمو
مدينة سامراء تبين أن السكك الحديد هي الحل الأمثل لمشاكل ومستقبل شبكة النقل الإقليمي من منظور
حاجات المدينة ومتطلبات نموها. ومن الجدير بالانتباه والاهتمام أن موقع شبكة السكك الحديد الراهنة المارة
بالجزيرة (غرب المدينة) يربط سامراء بالفعل مع بغداد ومدن عراقية حيوية أخرى.
من هنا فإن تمديد خط
السكة الحديد من منطقة الجزيرة عبر الجسر المقترح سيوفر وسيلة نقل سريعة ومباشرة للأفراد والبضائع
من وإلى المدينة، ويضمن لها سبيلا مناسبا للارتباط الإقليمي والوطني.
علاوة على الامتيازات الإيجابية الواضحة لربط المدينة بشبكة السكك الحديد الواقعة على حدودها الغربية،
هناك امتيازات أخرى عديدة ينطوي عليها النقل بالسكك الحديد عموما وفي مقدمتها التحجيم من استهلاك
الطاقة، والتقليل من تلوث البيئة، والحد من الطلب على الأراضي وبالتالي السيطرة على ارتفاع أسعارها. هذه
الامتيازات المتعددة للنقل بالسكك الحديد يجعل منه الحل الأمثل لمدينة سامراء ومحيطها المجاور.
النقل لخدمة التجارة والاقتصاد والأعمال الحرة
إن إعادة إعمار اقتصاد مدينة سامراء سيضاعف من الطلب العام على وسائط نقل سريعة ومريحة وذات طاقة
استيعابية عالية بين سامراء والعاصمة بغداد ومدن العراق الأخرى. كما أن النهضة الاقتصادية الإقليمية التي
ستقودها تنمية سامراء اقتصاديا ستفرض بدورها طلبا متزايدا على تحسين درجة الربط بين المدينة والمراكز
الإقليمية الأخرى، ومصادر المواد الأولية، ومراكز الإنتاج، وأسواق التصريف. من هذا المنطلق فإن بناء
شبكة للنقل السريع بالسكك الحديد يجعل من موقع سامراء على خارطة العراق أحد أفضل المواقع من المنظور
الاقتصادي – التجاري، وسيجعل من المدينة مركزا هاما وخيارا إقليميا مفضلا لرؤوس الأموال والمستثمرين،
يشجع الشركات الكبرى والمستثمرين والتجار المبتدئين على السواء.
ولابد من إعادة دعم وتشجيع هذه
الامتيازات الهامة بانتهاج سياسة مشجعة للاستثمار وأجواء النشاط الاقتصادي. والمحصلة المتوقعة من هذه
التبدلات الإيجابية هو قيام نشاطات اقتصادية وتجارية متنوعة في سامراء، وضمان نمو اقتصادي مستمر
للمدينة. وبالمقابل فإن تسويق اسم سامراء في عالم المال والأعمال والاستثمار لن يكون ممكنا بدون ارتباط
لقد أثبتت نتائج المسوحات الميدانية والمكتبية الواسعة التي أجراها الاستشاري في المرحلة الأولى من
المشروع أن غياب نظام نقل متكامل وفعال وضعف ارتباط المدينة بمحيطها الخارجي يمثلان العقبة الرئيسية
أمام نمو الأعمال الحرة والتجارية والنشاطات الاقتصادية عموما. وسيكون إعادة شق الطرق وتهيئة شاملة
لنظام النقل على أسس جديدة أثر كبير على عموم المناخ الاقتصادي والتجاري والاستثماري في المدينة،
ودور هام في إعادة إعمار وتجديد أحياء سامراء، واستعادة هذه المدينة العريقة لصورتها الإبجابية في الوعي
العام.
وفوز سامراء بسمعة المدينة الآمنة المريحة سيسهم في المحصلة بصورة حاسمة في اجتذاب المزيد
من الشركات والخدمات التكميلية، وخلق مجتمع مشجع للأعمال الحرة والنشاطات الاقتصادي، يتسم بالحيوية
والمرونة في آن.
النقل والتنافس على القوى العاملة
ستحتاج النشاطات الاقتصادية والأعمال الحرة والمشاريع الجديدة تشكيلة واسعة ومتنوعة من القوى العاملة
(رأس المال البشري) لضمان النمو والتنمية الاقتصادية المتواصلة. ذلك يتطلب عوامل استقطاب للأيدي
العاملة من مناطق أخرى إلى مدينة سامراء. ومع تنامي قوة الاقتصاد الوطني العراقي عموما ستشتد
المنافسة بين سامراء ومدن العراق الأخرى على الأيدي العاملة الماهرة والمؤهلة. وبمرور الوقت سيتمكن
القطاع التعليمي (وهو أحد أحجار زوايا النمو المقبل للمدينة) من تغطية الطلب المتزايد على الأيدي العاملة
المؤهلة محليا بقواه الذاتية، ولكن الحاجة الملحة والمتنامية للأيدي العاملة في المراحل الأولى من نهضة
سامراء الاقتصادية لن ُتلبى إلا بتشجيع الهجرة إلى المدينة.
إن القدرة على استقطاب الخبراء والعاملين
المهرة إلى سامراء بسرعة هو شرط من شروط نجاح النهضة الاقتصادية المنشودة.
في هذا السياق يعتبر توفير فرص العمل، وتحسين نوعية المعيشة والحياة المدنية، في ظل توفير إمكانيات
نقل متسعة ومرنة على المستويين المحلي والإقليمي، كل ذلك يعتبر من العوامل الحاسمة لقدرة أي مدينة على
اجتذاب القوى العاملة الأفضل نوعا. وموقع سامراء يجعلها أكثر تأهلا للفوز على مدن عراقية عديدة أخرى
في هذا المجال. ذلك يرد بين أمور أخرى إلى وقوعها على طريق العاصمة بغداد من جهة، وتمتعها من الجهة
الأخرى بشبكة من الطرق والشوارع الداخلية المؤهلة – بعد تجديدها وتحديثها - لاستيعاب نظام نقل محلي
متطور وقابل للتوسع.
زيادة الحراك الاجتماعي
ستفرض إعادة إعمار سامراء حاجة ملحة لأعداد غفيرة من العاملين في مختلف المجالات. إن تدفق المزيد
من السكان إلى سامراء، والتنوع العام المتزايد للهيكل السكاني، وامتداد وتنامي الارتباط بين الناس وقطاع
الأعمال والنشاطات الاقتصادية سيقود حتما إلى زيادة سكانية عامة في المدينة، وحاجة أكبر لقابلية الحركة،
وبالتالي طلب أكبر على نظام عام للنقل والمواصلات. وكلما تنامت مدينة وتطورت، تعمقت العلاقات فيما بين
المزيد والمزيد من الكيانات والوحدات الاقتصادية، وتزايدت حاجاتها إلى التبادل التجاري والمعرفي، مما يخلق
طلبا أكبر فأكبر على نظام نقل سريع يضمن لهذه الكيانات الاقتصادية علاقة أوثق بين مدنها والأقاليم
المجاورة. كما يفرض النمو المحلي مقاييس أشد صرامة على نوعية ودرجة مهارة وأهلية القوى العاملة، مما
يعني حاجة سامراء المتنامية إلى الأيدي العاملة الماهرة.
من هذا المنظور أيضا سيؤدي تطوير نظام النقل
المحلي والإقليمي إلى توفير مجال أوسع أمام سامراء للفوز بالأيدي العاملة الضرورية لنهضتها الاقتصادية
المنشودة، من خلال تدفق العاملين إلى المدينة، عبر شبكة النقل المتطورة هذه، من دون حاجة لإقامتهم فيها
بصفة دائمية. بكلمات أخرى إن تطوير نظام النقل سيضاعف من فرص سامراء في الفوز بعاملين مهرة لأنه
يزيل إحدى عقبات توظيف الأيدي العاملة – أي البعد الجغرافي الذي كثيرا ما يقتضي هجرة العاملين بصورة
كاملة إلى المدينة المعنية للتغلب على مشاكل النقل، وهذه الهجرة تحديدًا كثيرًا ما تنفر قطاعات واسعة من
العاملين في نهاية المطاف، وتمنعهم من الالتحاق بالوظائف والأعمال في المدينة.
النقل والسياحة
السياحة الثقافية والتاريخية والآثارية
السياحة أكبر الصناعات العالمية على الإطلاق. ووجود آثار تاريخية رفيعة القيمة وفريدة من نوعها في
سامراء يجعل منها واحدة من المدن البارزة على قوائم السياح وطلاب العلم والمعرفة في الشرق الأوسط
والعالم بأسره. فسامراء، مثلما نعرف جميعا، تحتضن اثنين من أماكن العراق المقدسة. وستزداد الأهمية
التاريخية للمدينة بإعادة إعمار مركزها، وإنقاذ حرفها التقليدية الأصيلة، وإعادة بناء صروحها ومؤسساتها
الثقافية. كما سيؤدي توسيع الخدمات كافة وتشجيع الخدمات الإسكانية المريحة بمختلف الفئات السعرية في
ظل سياسة تسويق مناسبة لها، إلى ضمان تدفق كبير ومتواصل للزوار.
وبدوره سيكون لنهضة نظام التعليم
في سامراء، وتوفير ونشر المعلومات التاريخية، وإعادة فتح المتاحف والمكتبات دور كبير في استقطاب
الزوار إلى المدينة وتمديد مدة إقامتهم فيها، وتنويع تشكيلتهم وفئاتهم. ومن البديهي أن السياحة الثقافية
المتنامية ستفرض متطلبات جديدة على نظام النقل والمواصلات المحلي والإقليمي.
الزيارات الدينية
إن الزيارات الدينية لمدينة سامراء - والتي يفترض تشجيعها مجددا من خلال عدد من الخطوات والإجراءات
العاجلة وفي مقدمتها البدء منذ الآن بترميم الروضة العسكرية الشريفة، وتوفير خدمات إسكان مناسبة للأعداد
المتزايدة من الزوار – ستزيد هي الأخرى من حجم الأعباء الملقاة على كاهل نظام النقل والمواصلات مما
يستدعي منه أدا ء أفضل وطاقة استيعاب أكبر. ومن المتوقع أن تزور سامراء بدوافع دينية أعداد غفيرة من
الزوار على مدار العام، وأن تتضاعف أعدادهم في مواسم الزيارات والأعياد الدينية المختلفة. خلال هذه
المواسم الدينية على وجه التحديد سيزداد الضغط على شبكة النقل والمواصلات بصورة مضاعفة مما سيكون
بمثابة اختبار لقدرة هذه الشبكة ودرجة مرونتها وفاعليتها. لذلك لابد من تبني تخطيط لوجيستي إضافي لنظام
النقل بما يؤهله للتعامل مع هذه المناسبات.
ويلحق الاعتماد الراهن على حافلات النقل (الباصات) في سامراء والطلب المتزايد على مواقف السيارات في
مركز المدينة الكثير من الضرر بالنسيج الحضري المميز والهش للمركز، ويحط بصورة جادة من شأن وقيمة
صروح سامراء الدينية والثقافية. لذلك لابد من التعامل مع نمو الطلب المتوقع على النقل بسياسات نقل
صارمة تدعم إعادة تأهيل وتحديث خطوط السكك الحديد على المستوى الإقليمي، وبناء شبكة مواصلات عامة
داخلية مناسبة داخل المدينة.
إن المخطط المقترح لمركز سامراء التاريخي يفترض حظر حركة مركبات النقل داخله. وينطلق هذا المخطط
من محدودية المسافات الفاصلة بين أطراف المركز، وهو لذلك يدعو إلى شق شبكة من طرق المشاة، مزودة
بنظام إرشاد واضح وسلس. والهدف المنشود من ذلك ليس جعل منطقة المركز (المخصصة للمشاة فقط)
منطقة تليق بمقام سامراء التاريخي فحسب، بل وتوفير الحل الضروري للحفاظ على هذا التراث الحضاري
الثري.
ربط شبكة مواصلات سامراء العامة بمحيطها الإقليمي
وإذا كان تحديث ومد شبكة السكك الحديد الإقليمية الحل الأفضل لربط سامراء بمحيطها الإقليمي، فإن
القطارات التي ستنقل الزوار والسياح من العاصمة بغداد ومدن العراق الأخرى يجب أن تتصل اتصالا مباشرا
بشبكة النقل العام داخل المدينة والتي ينبغي أن تحقق أسهل وأسرع أشكال الانتقال بوسائل النقل العام
(الجماهيري) المختلفة (الترام والباص).
إن وجود شبكة كثيفة من وسائل النقل العامة في سامراء يضمن
سهولة التنقل بين مركز المدينة ومجمعاتها السكنية وأطرافها.
محطة مركزية جديدة
وينبغي تصميم محطة مركزية جديدة للقطارات كعقدة محورية، وأن يكون موقعها في الأطراف الجنوبية
الغربية من المدينة، عند واجهة النهر. هذه النقطة ستكون بمثابة حلقة وصل تجمع فيما بين شتى أنواع
وسائل النقل العام لمدينة سامراء وشبكات النقل الإقليمي تحت سقف واحد، وتحفز الزوار والسكان على
استخدام المواصلات العامة بدلا من الاعتماد على المركبات الخاصة.
لقد تم اختيار موقع محطة القطارات المركزية المقبلة إستنادا إلى قربه المثالي من مركز سامراء، والفنادق
المقترح إنشاؤها، وواجهة نهر دجلة، وأحياء المدينة الأخرى، وبما لا يهدد النسيج العمراني المميز لكل
المدينة. إن اختيار نقطة التقاء الشارع الرئيسي المحوري مع الطريق الحلقي (الرينك) الثاني كموقع بديل
للمحطة المركزية، لا يتحلى بالحكمة.
إذ أن خطوط السكك الحديد في هذه الحالة سوف "تلتهم" مساحات
أساسية من الشارع مخصصة لشبكة وسائل النقل العام المقترحة، وتخلق حاجزا كبيرا بين هذه النقطة
والمواقع المتاخمة لها، وتمزق حركة وتدفق المشاة والمركبات ووسائل النقل العام عبر المدينة، وتخفض
قيمة الأراضي والعقارات في المنطقة، وربما أيضا تخلق مشاكل جديدة على جانبي الشارع.
أنواع القطارات
يتطلب تنوع حاجات النقل الإقليمي أنواعا مختلفة من القطارات لخدمة سامراء وكل الإقليم. وتستدعي رحلات
العمل نقلا سريعا ومريحا ورفيع المستوى بين سامراء وبغداد ومدن العراق الأخرى. ذلك يحث على استخدام
قطارات سريعة بمقاعد مريحة وخدمة مناسبة للركاب. أما في نطاق المدينة ومحيطها الإقليمي فيمكن استخدام
قطارات أبطأ بأسعار في متناول يد أوسع قطاعات السكان والزوار والسياح.
من جهة أخرى فإن المنطقة
الزراعية – الصناعية المقترحة سوف تتطلب قطارات مناسبة للشحن ومحطات إضافية مناسبة للخدمة،
ومرتبطة بمراكز الإنتاج. ولا تقتصر الحاجات هنا على الشحن فقط. إذ أن هذه المنطقة ستستقطب أعدادا
كبيرة من الأيدي العاملة مما يتطلب بدوره قطارات مناسبة أيضا لنقل الركاب من المدينة إلى أعمالهم
وبالعكس.
النقل لخدمة القطاع الصناعي والصناعة الزراعية
سامراء – المركز الإقليمي للصناعات الزراعية
يمكن اعتبار سامراء المستقبل مركزا إقليميا للصناعات الزراعية (المستندة إلى الإنتاج الزراعي) على
المستوى الوطني ومصدرا لتوزيع منتجات هذه الصناعات. من هنا فإن تطوير البنى التحتية الخاصة بالنقل
وتسهيل الوصول إلى سامراء شرطان لا غنى عنهما لنجاح مثل هذا المركز الزراعي – الصناعي الإقليمي
ونجاح دوره كشبكة توزيع.
ويعتبر توفر الأراضي الكافية لإقامة المشاريع الصناعية المتخصصة، والقدرة
على توفير التكنولوجيا الضرورية، والأيدي العاملة الماهرة، من الشروط الأخرى الحيوية لنجاح هذه الفكرة.
إن مقترح إقامة مجمع زراعي – صناعي كامل في سامراء يعتمد اعتمادًا أساسيًا على تطوير شبكة النقل
بالسكك الحديد والاستفادة القصوى من وجود خطوط قطارات في المنطقة المقترحة لإقامة هذا المجمع.
موقع الصناعات الزراعية
إن اختيار الموقع الأمثل للمجمع الصناعي – الزراعي يتحدد بعدد من القيود القائمة على الضفة الشرقية لنهر
دجلة والتي تمنع تأسيس مثل هذا المشروع الطموح هناك. إذ يوجد في شمال وجنوب سامراء، على ضفة
دجلة اليمنى، عدد كبير من الآثار التاريخية ضمن الرقعة الجغرافية المحمية بلوائح منظمة اليونسكو.
لذلك لا
يمكن توسع المدينة بأي من الاتجاهين المذكورين. وإذ تنحصر إمكانيات التوسع الرئيسية للمدينة باتجاه
الغرب نتيجة هذا الواقع (وعدم جدوى المزيد من التوسع شرقا)، فإن الطلب سيتضاعف على نقل الركاب
(العاملين) إلى أعمالهم ووظائفهم من المدينة على الضفة الشرقية لدجلة، إلى ضفة النهر الغربية.
على هذه الضفة الغربية تحديدا يوجد خط للسكك الحديد يمر بالأراضي التي يفترض إقامة المجمع الزراعي –
الصناعي عليها. هذه الحقيقة إلى جانب وجود النهر والقناة المائية والطرق البرية، يمكن استغلالها على نحو
إيجابي في إعادة تكييف كل هذه الرقعة المعنية من الأرض مع متطلبات المجمع المنشود.
ومن الطبيعي أن
الأراضي المجاورة مباشرة لحدود المدينة الحالية من جهة الغرب هي الأراضي المرشحة لاستيعاب التوسع
الحضري والعمراني المقبل لسامراء. في هذا السياق نفترض استغلال الأراضي الواقعة إلى الجنوب مباشرة
من مناطق التوسع الغربي المقبل للمدينة في بناء المشاريع الزراعية الأولى التي ستكون نواة لكل المجمع
الزراعي – الصناعي المقبل.
ويفترض أن تفصل مواقع التوسع العمراني المقبل لسامراء عن أراضي
المشاريع الزراعية إلى الجنوب منها بمجمع تعليمي متخصص في مجال العلوم الزراعية (أكاديمية زراعية)
وظيفته تأهيل الكادر المتخصص في هذا المجال. وستنمو على جانبي خط السكك الحديد في هذه المنطقة
المشاريع الزراعية والمشاريع الصناعية المعتمدة على الإنتاج الزراعي، ومراكز الإنتاج والتوزيع، والمراكز
التكنولوجية، على أن يزداد عدد محطات القطارات لخدمة هذه الاستعمالات الجديدة للأراضي.
وينبغي لتحقيق هذه الأهداف الحفاظ على التربة الشديدة الخصوبة في المناطق المعرضة للفيضانات في حوض
دجلة، والتي لا تغطيها حتى الآن أية نشاطات زراعية كثيقة. وتتسم سياسة الحفاظ على التربة الخصبة هنا
بأهمية خاصة للمستقبل. إذ تعتبر التربة هنا من أشد أنواع التربة خصوبة في سامراء ومحيطها المباشر. وتشتمل سياسة الحفاظ ليس فقط على صيانة هذه التربة، وإنما أيضا على ترشيد استغلالها المقبل وإخضاعه
لأشد الوسائل حكمة وعقلانية.
خط السكة الحديد والصناعة الزراعية
زيادة عدد المحطات وأرصفة الشحن في محيط خط السكة الحديد على الضفة الغربية من نهر دجلة شرط لابد
منه لنقل العاملين إلى مراكز الإنتاج الزراعي والصناعي التي ستقام هنا، ونقل المواد الأولية إليها، والمنتجات
النهائية منها إلى أسواق التصريف. ويفترض أن يكون هدف سامراء على هذا الصعيد التحول إلى طرف قوي
وأساسي في السوق الإقليمي للمنتجات الزراعية ومنتجات الصناعات الزراعية، والقيام بواحد من الأدوار
المركزية في هذا المجال على المستوى الوطني، كمنتج أساسي للبضائع الزراعية والصناعية القائمة على
الزراعة، وموزع مرموق لها. ولا يمكن بحث جدوى هذا الهدف وإمكانيات تحقيقه على أرض الواقع بدون
مخطط شامل لنظام أمين ومريح وسريع وعالي الأداء قوامه النقل بالسكك الحديد والطرق البرية.
إذ أن حاجة
المجمع الزراعي – الصناعي المقبل إلى التوازن والدقة الزمنية في التزود بالمواد الأولية والأيدي العاملة،
وتصريف الإنتاج إلى الأسواق هي شرط لقيام اقتصاد زراعي قوي هنا. وبزيادة الطاقة الاستيعابية لهذا النظام
وبالأخص لشبكة السكك الحديد، ستتعزز إمكانية إدارج المزيد والمزيد من المزارع ضمن المجمع الزراعي –
الصناعي المقبل. هذا من جهة يشد عود القطاع الصناعي الناشئ، ويحسن من الجهة الأخرى عمل وأداء
المزارع القائمة.
إن أهمية شبكات النقل هنا لا تقتصر على تحقيق الارتباط الضروري بين المنتجين والأسواق فحسب، بل
تتعداه لتشمل عملية تزويد مركز مدينة سامراء بمتطلبات سكانه وزواره من المنتجات الزراعية الأساسية
كالفواكه والخضروات والمنتجات الزراعية الأخرى. هذه العملية ستزداد أهمية في ظل الطموح السياحي
لمدينة سامراء، والذي يفترض تدفق أعداد غفيرة من الزوار إليها وإلى مركزها، وتواجد العديد من الخدمات
المرافقة التي تحتاج باستمرار إلى دفعات جديدة من المنتجات الزراعية الطازجة – والمقصود على سبيل
المثال الفنادق والمطاعم.
وإذ تفترض نهضة سامراء السياحية إحياء وتطوير نشاطات وفعاليات تقليدية مثل
الأسواق الشعبية، فإن ربط المركز بنظام نقل فعال مع المجمع الزراعي – الصناعي يزداد أهمية وإلحاحا.
ومن الضروري أن يضمن هذا النظام تزويد المركز بالمنتجات المطلوبة بالسرعة المناسبة. وبالنظر إلى أن
نهضة اقتصاد سامراء عموما ستؤدي إلى ارتفاع عدد سكانها وزوارها وتحسن مستوى المعيشة فيها، فإننا
نتوقع تضاعف الطلب على المنتجات الغذائية العالية الجودة، واتساع نطاقه من المنتجات الأساسية البسيطة
إلى المنتجات الأشد تعقيدا (الخاضعة للمعالجة الصناعية).
وينبغي تمتع نظام النقل الجديد بالقدرة على ضمان
واستيعاب الحاجة المتنامية لتدفق المنتجات بكميات أكبر إلى المدينة وسكانها وزوارها، ومواكبة نمو الطلب
المتوقع كشرط لضمان النمو الاقتصادي المتواصل لاقتصاد سامراء الجديد.
النقل والعمل
ولضمان تواصل واستمرارية العملية الإنتاجية في المجمع الزراعي – الصناعي الجديد لابد أن يضمن هذا
المجمع لنفسه تدفقا سلسا ومتواصلا للأيدي العاملة المؤهلة. ومن البديهي أن الفروع الزراعية والصناعية
الجديدة ستستند في بداياتها إلى الأيدي العاملة المتوفرة فعليا، والمتمركزة عمليا في المناطق السكنية الراهنة
من المدينة. غير أن إمكانيات النقل المحدودة حاليًا ستطيل كثيرا من مدة وصول العاملين إلى المنطقة
الزراعية – الصناعية المقترحة.
من هنا فإن أي نظام جديد للنقل والمواصلات يجب أن يضع في حساباته ضرورة توفير وسيلة سريعة وفي
متناول يد الجميع من حيث التكلفة، لنقل العاملين إلى جنوب الضفة الغربية لنهر دجلة، وهي المنطقة التي
ستنشأ فيها، كما ذكرنا آنفا، المراكز الإنتاجية والتوزيعية الجديدة.
ولكن، وإلى أن يتم تخطيط نظام النقل
المحلي الجديد، وتنفيذه على الأرض، لابد من إيجاد وسيلة مناسبة مؤقتة لنقل الأيدي العاملة من المدينة إلى
المنطقة المعنية.
هنا نقترح استغلال شبكة النقل الإقليمية الموجودة وذلك بتمديد خط السكة الحديد القائم إلى
المدينة، وتحديدا إلى الموقع المقترح للمحطة المركزية، على أن توفر وسائل نقل عامة (باصات وترام) لنقل
الركاب إلى المحطة المركزية أيضا، ومنها بواسطة القطارات إلى مواقع أعمالهم على الضفة الأخرى من
النهر.
إن فرص العمل التي سيخلقها القطاع الزراعي المتنامي ستحث على المزيد من الهجرة إلى المدينة، وتعزز
من طافات القوى العاملة المناحة لها، وعموم طاقاتها الاقتصادية.
لهذا وسواه من أسباب وعوامل النمو الاقتصادي والحياة الطبيعية لمدينة سامراء يفترض إعطاء الأولوية
ضمن عملية إعادة الإعمار لبناء قطاع نقل محلي وإقليمي مناسب.
الخارطتان التاليتان تبينان الصناعات الجديدة المقترحة وعلاقتها بشبكة النقل المطلوبة.
إستراتيجية نظام النقل العام داخل مدينة سامراء
أهداف نظام النقل العام
إن الهدف الرئيسي لعملية تطوير وتنمية نظام النقل العام (الجماهيري) هو تكوين شبكة متكاملة وشاملة للنقل
السريع تغطي مختلف أنحاء المدينة، ويمكن الالتحاق بها بسهولة، على أن تتوافق ضمنها خطوط وسائل النقل
العامة مع النسيج الحالي لشوارع المدينة، مما يعزز من قوة هذا النسيج وسماته المميزة.
أما العنصر الرئيسي لنظام النقل العام داخل مدينة سامراء فهو خط الترام المتصل بخط السكة الحديد السريع.
ويفترض هذا النظام جعل المحطة المركزية حلقة الوصل بين شبكة النقل العام داخل المدينة وشبكة النقل
الإقليمي بالسكك الحديد.
ويجب تخطيط هذا النظام بما يحول دون تعرض أي قطاع من قطاعات المدينة لعجز أو شحة وسائل النقل
العامة. ويجب أن يوفر كل تجمع سكني أو موقع أعمال إمكانية وصول الناس إلى مواقف الترام مشيًا على
الأقدام، مما يحد من الحاجة إلى استخدام وسائل النقل الشخصية بكل مساوئها وأضرارها المعروفة. ولا يجوز
أن تستغرق المسافة من أي موقع سكني أو موقع عمل إلى أقرب محطة ترام أكثر من 7 دقائق في المتوسط
سيرا على الأقدام.
في إطار هذا النظام يجب أن يقام خط نقل خارجي دائري ليصبح بمثابة الحدود الخارجية للتطور العمراني
للمدينة، على أن يسير بمحاذاة الحدود الخارجية للحزام الأخضر المحيط بسامراء من جهة الشرق. وسيكون
كلا العاملين – خط الترام وحدود الحزام الشرقي الأخضر – العنصر المحدد للتوسع العمراني المثالي للمدينة.
التدخلات الرئيسية:
• بناء المحطة المركزية كحلقة وصل أساسية حاسمة لكل نظام النقل.
• بناء شبكة كثيفة من وسائل النقل العامة (الجماهيرية) تغطي كل مناطق المدينة.
• توسيع شبكة النقل العام إلى منطقة الجزيرة والضفة الغربية لنهر دجلة تماشيا مع خطط التوسع
العمراني والاقتصادي المقبل.
خط الترام – خط السكة الحديد السريع
النوع الأفضل لنظام النقل العام في سامراء هو الجمع فيما بين خط الترام كواسطة نقل رئيسية داخل المدينة،
وخط السكة الحديد كوسيلة نقل أساسية بين المدينة ومحيطها المباشر ومن ثم كل الإقليم. ونقترح الاعتماد
على قطارات نقل الركاب الخفيفة (الترام السريع) في نقل الركاب ضمن أطراف المدينة وفي محيطها الدائري
الخارجي، ومنح الأولوية للترام التقليدي لخدمة الركاب (وفي مقدمتهم الزوار والسياح) في المحيط المباشر
للمركز.
كما أن توسيع شبكة السكك الحديد في سامراء في ظل وجود محطة مركزية على الزاوية الجنوبية الغربية من
المدينة، قرب الكورنيش والطريق الحلقي الخارجي، سيقرب السياح والركاب أقرب ما يمكن إلى مناطق
اهتمامهم، ويضمن في الوقت ذاته إيصالهم إلى الفنادق والمرافق الخدمية الأخرى في مركز المدينة.
وسيجعل
تسهيل الانتقال من وسيلة نقل إلى أخرى كل عملية النقل داخل المدينة عملية سلسة ومريحة. وسيصمم خط الترام الداخلي كسلسلة من الحلقات المغلقة مع خطين إضافيين لربط الحلقات الموقعية مع
الخطوط في المحيط الأوسع للمدينة، الخط الأطول منهما يصل فيما بين الأطراف الأبعد من المدينة ومنطقة
المركز والمحطة المركزية. ثلاث حلقات ستخدم المناطق السكنية ضامنة نقلا مريحا للسكان والركاب إلى ومن
مركز المدينة. وستصمم حلقة أخرى بحيث توفر خدمة نقل مناسبة لسكان المركز ذاته وزواره، ونقلهم إلى
بيوتهم أو فنادقهم ومواقع اهتمامهم. وبالطبع لن تخترق خطوط الترام منطقة المركز المقترح تخصيصها
للمشاة فقط، ولكن وضع عدد كافٍ من محطات الترام في محيط المركز سيوفر للسكان والزوار إمكانية نقل
مناسبة.
ومع التوسع العمراني المتوقع للمدينة باتجاه الغرب سيصبح بالإمكان تمديد خط الترام الخارجي للعبور به إلى
الضفة الغربية لنهر دجلة، وتحقيق الارتباط بين شطري المدينة الشرقي والغربي.
إن تخطيط وبناء نظام نقل ناجح بعربات الترام هو بديل مناسب لاستخدام مركبات النقل الشخصية وسيارات
الأجرة سواء للسكان المحليين أو الزوار الوافدين من الخارج. والأمثلة الواردة في هذه الصفحة تسلط الضوء
على بعض أنواع الترام المناسبة لمدينة سامراء. وسيكون من المناسب جدا استخدام موديلات قديمة في نقل
السياح والزوار والقيام بالرحلات القصيرة (في القسم الداخلي من المدينة)، في حين تفضل الأنواع الحديثة
السريعة كوسيلة نقل رئيسية في المحيط الأوسع للمدينة.
النقل العام والبنى التحتية
مدينة لسير المشاة ووسائل النقل العامة
ستستخدم ممرات النقل العام المقترحة لمدينة سامراء شبكة الشوارع القائمة حاليا في المدينة، وتهيكل تطور
المدينة لغاية الحزام الأخضر المحيط بها. وسيجري شق طريق حلقي خارجي محيط بالمدينة كطريق محوري
وأساسي للنقل العام. هذا الطريق يعرفي حدود الكتلة العمرانية لمدينة سامراء ويؤشر بوضوح الحدود
الخارجية لنموها العمراني على الضفة الغربية لدجلة. أما مواقع خطوط النقل ومواقف ومحطات وسائل النقل
العامة فستحدد احتكاما إلى استراتيجية واحدة: بعد كل موقف أو محطة عن موقع السكن أو العمل مسافة لا
7 دقائق سيرا على الأقدام (أي خدمة مساحة من الأرض في نطاق دائرة بنصف قطر 400 - تزيد على 5
متر). وسيجعل التحديد الواضح لكل محطة وتوزيع المحطات على الأرض بمسافات متشابهة كل نظام النقل
العام في مدينة سامراء جزءًا لا يتجزأ من البنى التحتية العمرانية الأساسية، تواكب استرتيجية جعل مركز
مدينة سامراء منطقة للسابلة.
إن سهولة الارتباط بشبكة النقل الجماهيري في المدينة ستدعم مسعى تحرير المناطق السكنية من عبء
المركبات الشخصية.
وابتكار نظام نقل ذكي بإشارات مرور تعطي الأفضلية لوسائل النقل العام في المقام الأول، ومحطات "ذكية"
تعلم الركاب بمدة انتظار وصول وسيلة النقل العام، سيفضي إلى خلق نظام مريح يسهم مساهمة كبيرة في
تحسين نوعية الحياة في المدينة.
كما أن التنسيق الوثيق بين مواعيد وصول وخروج شتى وسائل النقل العام،
واعتماد نظام البطاقة الواحدة لاستخدام مختلف أنواع وسائل النقل إلى غير ذلك من الأنظمة الذكية سيؤدي
إلى دعم وتشجيع استخدام نظام النقل العام.
النقل والبنى التحتية
يجب التنسيق فيما بين جميع الأشغال العامة، بما فيها طلبيات النقل في مراحل التخطيط والتصميم والمقاولات
الهندسية والتطبيق العملي، بما يضمن سرعة التنفيذ وترشيد استهلاك المصادر. لذلك ينبغي أن يتزامن بناء
شبكة النقل الجديدة مع عملية إعادة إعمار البنى التحتية التقنية مثل شبكة مياه الشرب، وأنابيب نقل النفط
والغاز، وشبكة الكهرباء والمجاري، وإعادة المعالجة الخارجية (التبليط) لقطاعات واسعة من شوارع وطرق
سامراء التي تحتاج إلى إعادة تأهيل شامل مثلما بينت المسوحات الميدانية في المرحلة الأولى من المشروع.
في نفس هذا السياق يجب تنسيق عملية غرس الأشجار وسواها من الأشغال البلدية مع الأشغال الخاصة
بإعادة تأهيل البنى التحتية وبناء نظام النقل الج
أهداف تخطيط المرور
إن الهدف الرئيسي لعملية تخطيط حركة السير والمرور في مدينة سامراء هو تنظيم حركة المركبات
الشخصية، ووسائل النقل العامة، والمشاة بأسلوب يضمن لكل شكل من الأشكال الثلاثة أداء وظائفه على
أفضل نحو ، ودون أن يعرقل أحدها مسار الآخر ووظائفه . ويعتبر تخطيط السير والمرور ذا أهمية خاصة
للحفاظ على نوعية الأجواء الحضرية السائدة في المدينة، وتحقيق الاستراتيجية العامة للتطور العمراني
اللاحق: جعل سامراء مدينة بمركز مخصص للمشاة، وبنظام نقل هام عالي الأداء.
3 2 التصنيف VI
يقترح الاستشاري منهجية محددة لتصنيف شوارع مدينة سامراء بما يضمن أفضل سبل تنظيم حركة السير
والمرور فيها.
والتصنيف كمبدأ يرمي إلى إدراج كل شارع من شوارع المدينة ضمن فئة محددة حسبما تؤديه
من وظائف ضمن الشبكة العمرانية الأكبر للمدينة. ويجب وضع تصاميم محددة لكل فئة من الفئات وكذلك لكل
حي أو منطقة في المدينة. كل تصميم لابد أن يحدد عرض الشارع المنتمي إلى الفئة المعنية، وأنواع النقل
المسموح بها فيه إلى غير ذلك من العناصر الأساسية المكونة لكل فئة.
وتشتق القيود المفروضة على حركة السير والمرور من هذا التصنيف الذي يفترض أن يتألف في أدنى
الأحوال من ثلاث فئات رئيسية: الشوارع العامة المخصصة للنقل الثقيل ومرور وسائل النقل العامة،
والشوارع المتوسطة المخصصة للسابلة ولحركة مرور محدودة للمركبات، وأخيرا الشوارع المخصصة للمشاة
حصرا.
ومن البديهي أن الهدف النهائي لتصنيف الشوارع وتصميمها انطلاقا من هذا التصنيف هو الحفاظ
على النسيج العمراني والأجواء الحضرية المميزة للمدينة من فوضى المرور ومشاكل الازدحام، والضوضاء
وتلويث البيئة، وذلك من خلال بناء نظام نقل سلس.
إننا نقترح التصنيف الوظيفي التالي :
الشوارع الشريانية الرئيسية
الشوارع الشريانية الثانوية
الشوارع التجميعية
الشوارع الموقعية
أما الجادة (الشارع العريض الذي تكتنفه الأشجار) فهو صنف إضافي إلى الأصناف الأربعة أعلاه يمكن أن
يؤدي وظيفة الشارع الشرياني الرئيسي، أو الشارع الشرياني الثانوي، أو الشارع التجميعي.
تعريف أصناف الشوارع حسب خصائصها الوظيفية الشارع الشرياني الرئيسي
الخصائص الوظيفية:
• يخدم المركز الأكبر للنشاطات في منطقة مركزية أو كتلة عمرانية ضخمة، ويربط فيما بين أبعد نقاط
المدينة بصورة مباشرة.
• يعتبر الممر الأكثر استيعابا لحركة المرور الأكبر.
• يحمل الحصة الأكبر من حركة النقل والمرور بين المناطق العمرانية ضمن أدنى مسافة، ويربط المدينة
بالطرق الإقليمية.
• يعمل كطريق رئيسي للمواصلات العامة.
• الكيان الرئيسي الحامل لخطوط البنى التحتية.
• يوفر عددا محدودا وخاضعا للرقابة والتنظيم العاليين من مواقف السيارات الخارجية.
المعايير التصميمية:
• مسارات خاصة ومستقلة بذاتها لوسائط النقل العام، مع مواقف واضحة يسهل التعرف عليها، وتوفر
الظل والمأوى للناس من عوامل الطقس.
• تنظيم للمرور بواسطة إشارات المرور الضوئية والمناطق المخصصة لعبور السابلة.
• أرصفة عريضة بأشجار مصفوفة مما يزيد من النوعية الإجمالية للشارع خالقا أجوا
ممتازة للسابلة.
• تبليط أنيق يضاعف من جمال التصميم.
• مؤثث بالأثاث الخارجي المناسب، مع مصادر للمياه وأضواء بما يضمن الراحة.
• "الميل الذهبي" جزء من الطريق الشرياني الرئيسي الشرقي – الغربي. هذا الجزء هو الممر التجاري
الرئيسي، ويفترض به الاتصاف بحسن التصميم والجمال ، وإحاطته من جانبيه بالمؤسسات الثقافية
الرئيسية والأبنية الإدارية والحكومية الأكثر أهمية.
الشارع الشرياني الثانوي VI
الخصائص الوظيفية:
• هو عنصر الربط الداخلي لشبكة الشوارع الشريانية الرئيسية، ويستخدم للرحلات المتوسطة الطول
على مستوى أدنى من الشارع الشرياني الرئيسي من حيث سرعة النقل.
• يخدم خطوطا إضافية للنقل العام، ويوفر ارتباطا جيدا بالوظائف والأحياء الرئيسية في المدينة.
• يحمل خطوط البنى التحتية.
المعايير التصميمية:
• شارع وظيفي من الدرجة الأولى مع مسارات مستقلة بذاتها وواضحة لوسائل النقل العامة.
• إشارات استدلال واضحة للسكان والزوار تسهيلا للحركة المحلية.
• يخترق المحاور التجارية والخدمية على مستوى الحي، ويراعي توزيع محطات وسائط النقل العام بما
يتناسب مع هذه المحاور، ويخدم بذلك الأحياء المجاورة.
• مساحات عامة مفتوحة يسهل التعرف عليها والوصول إليها على جانبي الطريق.
• تنظيم لحركة السير والمرور بالإشارات الضوئية مع مناطق مخصصة لعبور المشاة إلى غير ذلك من
عناصر تهدئة الحركة.
الشارع التجميعي الخصائص الوظيفية:
• يربط بين الأحياء السكنية والمناطق التجارية والصناعية، ويسمح بدورة المرور فيما بينها.
• يجمع حركة المرور من الشوارع الموقعية، ويوجهها إلى النظام الشرياني (الشوارع الشريانية
الرئيسية والثانوية).
• تمر به خطوط النقل العام.
• يحمل خطوط البنى التحتية.
المعايير التصميمية:
• تتوقف طبيعة وتصميم الشارع التجميعي على وظائف الحي المنتمي إليه، وما إذا كان سكنيا، أو
تجاريا أو صناعيا.
• من الضروري في التصميم مراعاة توفير أجواء مناسبة للمشاة وأرصفة ملائمة، ومناطق للعبور،
ومواقع مظللة.
• بفترض وضع عناصر واتخاذ إجراءات للتهدئة من حركة المرور في محيط المدارس، والأبنية العامة،
ومفترقات الطرق.
• يمكن أن يكون أحادي الاتجاه.
الشارع الموقعي
الخصائص الوظيفية:
• يعمل بالدرجة الرئيسية كقناة ربط مباشر مع الأبنية والعقارات.
• يعمل كحلقة وصل مع شبكة الطرق والشوارع الأخرى.
• يشكل الوسيلة الرئيسية لدورة المرور المحلية داخل الحي الواحد.
• يعمل على تنفير وإبعاد حركة المرور عنه.
• يمكن أن يكون أحادي الاتجاه.
• لا يسمح فيه بسير وسائل النقل العام.
• يشجع ويحث على حركة المرور البطيئة.
• يمنح الأولوية لحركة المشاة وعناصر الأمان.
المعايير التصميمية:
• الأمان والشعور بالأمان هما الهدف الرئيسي لتصميم الشارع الموقعي.
• من المفترض أن يراعي التصميم إبراز الهوية الخاصة بالشارع الموقعي.
• من المحبذ تماما توفير عناصر الراحة للسابلة مثل المقاعد والأضواء المناسبة.
• قي بعض الحالات بمكن أن يسمح للشارع الموقعي أن يكون مسدودا أو ملكا خاصا.
• عرض الشارع يتوقف على موقعه واستعماله، ولكن من المفضل الميل إلى تصميم الشارع الموقعي
كشارع ضيق نسبيا.
• يمكن فرض لوائح مقيدة لحركة ومرور المركبات فيه.
• كل عناصر ووسائل تهدئة حركة المرور مرغوب بها.
تم عرض هذه الصفحة 5720 مره/ مرات

|