عبدالسميع السامرائي - دمشق
لعشق أنواع واطر مختلفة تكون سبباً في الكتابة والتغزل من قبل العاشق بحبيبته فهنالك من يعشق فتاة ويتغزل بها
وقد تكون المدينة عظيمة او بسيطة لكنها تحب، ونري الناس لايستبدلون مدنهم او قراهم الفقيرة بأجمل واعظم المدن العالمية، وهذا مايحدث مع الكثير من العراقيين الذين يظلون يحنون الي مدنهم وقصباتهم البسيطة التي لا تصل الي مستوي المدن التي يعيشون فيها بدول الجوار او الدول الغربية التي لجأوا اليها.وقد اكون من هؤلاء الناس الذين يعشقون مدنهم بصورة كبيرة، وقد يكون لي حق في ذلك، ففي سامراء ولدت وهي من اجمل مدن العراق وكانت يوما ما من اروع بقاع البرية، حيث تذكر كتب التاريخ انها كانت موجودة ومعروفة منذ آلاف السنين ومنذ ان مر النهران بهذا البلد العريق، فدجلة يمر بها ويشطرها الي شطرين الشرقي حضري والغربي ريفي حيث الزراعة بأكثر محاصيلها، ولهذا النهر روائع كثيرة فبدونه لاوجود للحياة والخضرة وبقربه يزرع الفلاحون محاصيلهم الزراعية ومنها رقي سامراء الشهير ومنه يصطاد الاهالي الانواع المعروفة من السمك كالبني والشبوط والقطلن وغيرها.
ومن الحكايا التي عرفناها عن سامراء ان لها سورا عظيما كان يحميها من الغزاة والطامعين ويحيط بها وتغلق ابوابه مساء كل يوم وكانت الملوية خارج هذا السور،كما سمعنا من اهلينا وشاهدنا في الصور المحفوظة عنه.ومع مرور الزمن وبتوسع المدينة اخذت اهمية السور تقل وتضعف وبدأ يتآكل واخذ الاهالي يستخدمون طابوقه لبناء البيوت، وهذا ما حدث في بناء مدرسة الامام علي الهادي عليه السلام الدينية حيث بنيت من بقايا السور ولم يبق منه شيء في الوقت الحاضر الا جزء بسيط منه ويقع في حي الهادي ويستخدم كسور لاحد الجوامع القديمة بعد ان تم ترميممه واستكمال الجزء الاخر من سور الجامع.
وسامراء مدينة تستحق ان تحب لما لها من ميزات قد لاتوجد في غيرها وهذا ماذكره سيدنا علي الهادي (ع) الذي ارغم علي القدوم الي سامراء وعندما سأل عن سامراء قال: جئت الي سر من رأي كرها ولو خرجت منها لخرجت كرها لطيبة هوائها وقلة دائها وعذوبة ماءهاوقد مرت سامراء بظروف مآس كبيرة منذ زمن الدولة العباسية فبعد ان حكمت البلاد العربية والاسلامية لمدة تجاوزت 58 عاما تركت واصبح اسمها ساء من راي بدلا من سر من راي ولكنها عادت الي الحياة ثانية، وفي وقتنا هذا مرت بظروف صعبة من خلال حملات عسكرية امريكية دمرت الاخضر واليابس او اطواق عسكرية حاصرتها لايام واسابيع او عبوات نصبت في اعلي قمة الملوية لكي لاتتخذ مكانا للقناصين الامريكان لكنها مع هذه الظروف كانت تعود الي الحياة وبسرعة .
وقد يكون لاهل سامراء سبب في حبها حبا كبيرا وهو انهم من بناها في الوقت الحاضر وقد اكثروا فيها البنايات والفنادق وحتي الشوارع عبدت باموال اخذ نصفها من الميسورين من اهل المدينة وهذا الامر يجعل اهلها يشعرون انهم اعطوا لها شيئا من اموالهم ومدخراتهم لبيتهم الكبير.واليوم تمر المدينة بهدوء نسبي بعد انتشار قوات الصحوة التي حاربت المجاميع المسلحة وامنت للشركات الحماية للدخول واعادة اعمار الحضرة العسكرية المطهرة، وبموجب هذا الانتشار قسمت المدينة الي اجزاء من خلال حواجز كونكريتية عالية فيها مدخل واحد ومخرج واحد لكن الاهالي وبرغم احساسهم بأنهم في سجن كبير الا انهم سعداء بتجوالهم ليلا وسط هذه الحواجز دون خوف او وجل وبرغم هذا وذاك تبقي سامراء من المدن التي لاتموت.















